الحلول
المنتج
الأسعار
الموارد
ابدأ التجربة المجانية

128 مليون فتى خارج المدرسة: ماذا يعني تقرير اليونسكو الجديد للتواصل الأسري؟

128 مليون فتى خارج المدرسة: ماذا يعني تقرير اليونسكو الجديد للتواصل الأسري؟

يبلغ عدد الفتيان خارج المدرسة حول العالم 128 مليون فتى. هذا هو التقدير الصادر عن برنامج تبادل المعرفة والابتكار التابع للشراكة العالمية من أجل التعليم، الشريك التمويلي لمبادرة بحثية جديدة مدتها ثلاث سنوات بالتعاون مع اليونسكو إطلاق مشروع رفع الحواجز، الشراكة العالمية من أجل التعليم. وتذكر منصة اليونسكو الخاصة بهذا الموضوع رقمًا أكبر — 140 مليونًا، أي أكثر من نصف إجمالي الأطفال غير الملتحقين بالمدارس عالميًا — في حين حدد تقرير أساسي سابق بعنوان “لا تترك أي طفل خلف الركب” الرقم عند 132 مليونًا اليونسكو، المساواة بين الجنسين في التعليم. ويتغير الرقم الدقيق تبعًا للفئة العمرية ونسخة التقرير المعتمدة، غير أن الاتجاه العام ثابت: أصبح الفتيان يشكلون اليوم غالبية الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العديد من السياقات، ولم تُغلق هذه الفجوة من تلقاء نفسها.

والجديد هنا ليس الرقم، بل التفسير. فقد جاء في دراسة اليونسكو الاستطلاعية الصادرة في يونيو 2026 بعنوان “رفع الحواجز: انفصال الفتيان عن التعليم” أن السياسات التعليمية نجحت خلال العقود الأخيرة في تضييق فجوات وصول الفتيات إلى التعليم، لكنها لم تعالج بالقدر الكافي الفجوات الأحدث التي تطال الفتيان، “بما في ذلك انخفاض معدلات إتمام دورة تعليمية كاملة في بعض السياقات” دراسة رفع الحواجز الاستطلاعية، اليونسكو. وقد أُعدت هذه الدراسة بالتعاون مع منظمة إكويموندو وجامعة إيست أنجليا، وتشير إلى عامل يمكن للمدارس أن تتصرف حياله فعليًا: وهو الأفكار التقييدية عن الذكورة، التي يعززها كل من المنزل والفصل الدراسي، والتي تثني الفتيان عن تقدير المدرسة أو المثابرة فيها.

وبالنسبة لمديري المدارس في فرنسا وبلجيكا والمغرب والإمارات والسعودية وسائر دول الخليج، فإن الآلية التي تصفها الدراسة — تضافر توقعات الأسرة مع الروتين المدرسي في تقويض تفاعل الفتيان بصمت — ليست محصورة جغرافيًا، ويُظهر تقرير بريطاني موازٍ نستعرضه لاحقًا النمط ذاته يتكرر في نظام تعليمي أوروبي.

الآلية الكامنة: برامج التوعية المصممة وفق أنماط مخاطر الفتيات تغفل مخاطر الفتيان

تجمع الدراسة الاستطلاعية نتائج ستة برامج وتدخلات تجريبية نُفذت في إطار مبادرة “رفع الحواجز: تعليم الفتيان من أجل المساواة بين الجنسين”، التي أُطلقت على المستوى الوطني في كمبوديا وليسوتو وملاوي في أغسطس 2024 الشراكة العالمية من أجل التعليم. وتختلف قصة كل دولة عن الأخرى — ممارسات ثقافية تسهم في تسرب الذكور في ليسوتو، وتراجع معدلات إتمام التعليم الثانوي في كمبوديا، وارتفاع معدلات تسرب الفتيان في ملاوي — إلا أن دراسة حالة مرافقة أعدها معهد كمبوديا لموارد التنمية تقدم الصورة الأكثر تفصيلاً لآليات هذه الظاهرة.

ففي كمبوديا، حققت الدولة تكافؤًا بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم الابتدائي، غير أن نسبة 17% من الفتيان تسربوا في المرحلة الثانوية الدنيا خلال العام الدراسي 2022-2023، بمعدل أعلى من الفتيات دراسة حالة كمبوديا ضمن مشروع رفع الحواجز، اليونسكو ومعهد كمبوديا لموارد التنمية. ويصف الباحثون، الذين عملوا مع الطلاب ومقدمي الرعاية والمعلمين وقادة المدارس والمسؤولين الحكوميين، مزيجًا متفاعلاً من العوامل بدلاً من سبب واحد: فالفتيان الذين تسربوا كثيرًا ما افتقروا إلى عادات دراسة منظمة، وقضوا وقتًا أطول في الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والعمل غير الرسمي؛ كما باتت الأسر الواقعة تحت ضغط اقتصادي تتوقع من الفتيان بشكل متزايد تولي دور المعيل أو مقدم الرعاية؛ والجدير بالذكر لجمهور مهتم بالتواصل أن “المعلمين والإداريين أقروا بأن سياسات منع التسرب والتدخلات الأكاديمية تميل إلى إعطاء الأولوية للفتيات، ما يؤدي إلى حصول الفتيان على دعم أقل استهدافًا”.

وتستحق هذه النقطة الأخيرة التوقف عندها مليًا. فهي ليست ادعاءً بأن المدارس تخذل الفتيان عن قصد، بل وصف لموضع تركيز المؤسسات تاريخيًا، وإشارة إلى أن أنظمة التفاعل المصممة وفق أنماط مخاطر جنس واحد قد تغفل أنماط مخاطر الجنس الآخر.

معطى أوروبي: ماذا يحدث حين تُترك هذه الفجوة دون معالجة

تتركز تجارب اليونسكو التجريبية في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا، غير أن تقريرًا بريطانيًا صدر عام 2025 يقدم لمديري المدارس الأوروبيين مرجعًا أقرب إلى واقعهم. فقد خلص تقرير معهد سياسات التعليم العالي بعنوان “الفتيان سيبقون فتيانًا” إلى أن تراجع التحصيل الدراسي لدى الفتيان في بريطانيا قد ازداد سوءًا لا تحسنًا منذ أن أثار المعهد هذه القضية للمرة الأولى في 2009-2010، وأنه لم تُطلق أي حكومة بريطانية منذ ذلك الحين استراتيجية مخصصة لمعالجتها تقرير معهد سياسات التعليم العالي رقم 188.

وتُجسّد الإحصاءات اللاحقة الواردة في التقرير حجة التدخل المبكر بشكل ملموس: يبلغ احتمال بطالة الرجال بلا مؤهلات ضعف احتمال بطالة النساء بلا مؤهلات تقريبًا؛ ويشكل الذكور 96% من نزلاء السجون البريطانية، ويقرأ 57% من السجناء البالغين دون المستوى المتوقع لطفل عمره 11 عامًا؛ وكان نحو ثلاثة أرباع حالات الانتحار المسجلة في بريطانيا عام 2022 من الذكور. وتظهر هذه النتائج مقترنة بفجوات التعليم، لا بالضرورة بسببها — إذ يعرضها معهد سياسات التعليم العالي بوصفها نمطًا يستحق الاهتمام الجاد، لا سلسلة سببية مثبتة. وثمة معطى إضافي يتصل مباشرة بجانب التواصل المدرسي: ففي استطلاع لأولياء الأمور استشهد به التقرير، قال ربع المشاركين إن الفتيان في مدرسة أبنائهم يُشعَرون بالخجل من كونهم ذكورًا — وهو تصور يشكل، بصرف النظر عن مدى تطابقه مع النية الفعلية، الطريقة التي تقرأ بها الأسر كل رسالة ترسلها المدرسة إلى المنزل.

مراجعة موضوعية: المعايير الذكورية عامل واحد من بين عدة عوامل

سيكون من الخطأ اعتبار تفسير اليونسكو الرواية الكاملة للقصة، واليونسكو نفسها لا تقدمه على هذا النحو. فقد أظهر عدد خاص صدر في مايو 2026 عن مجلة حوليات الأكاديمية الأمريكية للعلوم السياسية والاجتماعية، بإعداد المعهد الأمريكي للفتيان والرجال، أن تراجع تحصيل الفتيان يظهر عبر قنوات مستقلة تتجاوز المعايير الاجتماعية: فالفتيان السود والفتيان من أسر منخفضة الدخل أقل استعدادًا لرياض الأطفال من أخواتهم بنسبة 8.5 نقطة مئوية؛ ويشكل الفتيان 65% من متلقي خدمات التربية الخاصة؛ كما انعكست فجوة الحصول على درجة البكالوريوس — إذ حصل الرجال على 57% من الشهادات عام 1970، بينما تحصل النساء اليوم على 58% منها مجلة حوليات الأكاديمية الأمريكية، المجلد 716، المعهد الأمريكي للفتيان والرجال. ويشير المساهمون في العدد إلى عدم التطابق النمائي، وجودة التدريس، وتأثيرات جنس المعلم، التي وصفها أحد المراجعين بأنها “أدلة متباينة”. فقد يواجه الفتى في آن واحد فصلاً دراسيًا لا يناسب مرحلته النمائية، وأسرة تتوقع منه إعطاء الأولوية للعمل على حساب الواجبات المدرسية، وبرامج توعية مصممة وفق عوامل مخاطر الفتيات. فتعزيز المعايير الذكورية عامل تمييزي واحد من بين عدة عوامل، لا سببًا جذريًا وحيدًا.

ما يعنيه هذا لطريقة تواصل المدارس مع الأسر

تُعد نتيجة دراسة حالة كمبوديا بشأن انحياز برامج منع التسرب لصالح الفتيات الجزء الأكثر قابلية للتطبيق المباشر من هذا البحث بالنسبة لمديري المدارس، لأن أنظمة التواصل الأسري هي بالضبط الموضع الذي يظهر فيه هذا الخلل، وهي بالضبط ما يمكن إصلاحه دون الحاجة إلى إعادة صياغة المنهج الدراسي.

وفيما يلي بعض التعديلات العملية التي يمكن للمدارس تجربتها:

  • تنبيهات مخاطر الغياب التي تُفعَّل بناءً على مؤشرات المخاطر الخاصة بالفتيان، لا بعدد الغياب فقط. إذا كان نظام المدرسة يُصدر بالفعل تنبيهًا عند ثلاثة أيام غياب متتالية، يمكن إضافة محفز ثانٍ عند حدوث انخفاض حاد في تسليم الواجبات أو المشاركة الصفية — وهي أنماط ربطتها دراسة كمبوديا بالانفصال عن المدرسة قبل أن يتسرب الفتى رسميًا. فرسالة نصية قصيرة أو إشعار عبر التطبيق إلى الأسرة (“فاتت أحمد مهلتا تسليم واجبين هذا الأسبوع — إليك كيفية مراجعة بوابته”) يرصد التراجع مبكرًا أكثر مما يفعله حد الغياب وحده.

  • قنوات تواصل ثنائية الاتجاه تُشرك الآباء وأولياء الأمور من الذكور في التحديثات الروتينية، لا في مكالمات الأزمات فقط. إذا كانت رسائل التقدم الدراسي ودعوات الفعاليات تُرسل حاليًا إلى جهة اتصال واحدة افتراضية لكل أسرة، يمكن إضافة خيار اشتراك بسيط لولي أمر ثانٍ عند التسجيل، بحيث يتلقى كلا الوالدين النشرة الأسبوعية ذاتها — ليس لأن الآباء أكثر فاعلية كمتلقين للرسائل، بل لأن ما توصل إليه معهد سياسات التعليم العالي من أن ربع أولياء الأمور يشعرون بأن أبناءهم يتعرضون للحكم من قبل المدرسة يجعل من المفيد توسيع دائرة من يسمع نبرة المدرسة الفعلية، لا نبرتها التأديبية فقط. ومن الناحية العملية، يعني هذا أن يتلقى كلا الوالدين، بدلاً من الأم وحدها، رسالة من قبيل: “هذا الأسبوع: قرأ صف يوسف رواية المُعطي، وتُجرى تصفيات كرة القدم يوم الخميس، وإليك سجل واجباته.”

  • “مذكرة تفاعل” فصلية منفصلة عن بطاقة التقرير. رسالة قصيرة من أربعة أسطر تُرسل إلى المنزل — تتناول ما يبرع فيه الطالب خارج نطاق الدرجات، كنشاط في نادٍ أو دور بين الأقران أو جهد في مهارة محددة — تُرسل مرة كل فصل دراسي إلى أسر الفتيان المصنفين ضمن فئة المخاطر، بما يعكس فجوة الروتين المنظم التي حددتها دراسة كمبوديا. والمهم هنا ليس المحتوى بقدر ما هو التواتر: تواصل منتظم ومحدد وغير تأديبي قبل أن يتدهور الأداء إلى مرحلة الأزمة. على سبيل المثال: “برز كريم هذا الفصل كزميل الفريق الذي يُعتمد عليه في مختبرات العلوم الجماعية — يستحق أن يُخبَر بذلك في المنزل.”

ولا يتطلب أي مما سبق منهجية تدريس جديدة، بل يتطلب نظام تواصل قادرًا على التصنيف حسب مؤشر المخاطر، والوصول إلى أكثر من ولي أمر واحد لكل أسرة بشكل افتراضي، وإرسال ما هو أكثر من تحديثات النجاح أو الرسوب — وهي قدرات لا تتوفر في أنظمة شجرة الاتصال الهاتفي أو جهة الاتصال الأسرية الواحدة المعتمدة في معظم المدارس حاليًا.

الاتجاه محدد — والتوقيت هو القرار المتبقي

يتفق الاتجاه الذي تشير إليه ثلاث مجموعات مستقلة من الأدلة: تجارب اليونسكو التجريبية، والصورة الطولية البريطانية التي يقدمها معهد سياسات التعليم العالي، والمراجعة الأكاديمية لمجلة حوليات الأكاديمية الأمريكية والمعهد الأمريكي للفتيان والرجال — جميعها تصف الفتيان وهم يقعون في فجوات لم تُبنَ الأنظمة الحالية المعايرة وفق احتياجات الفتيات لرصدها. ولا يُجري أي من هذه الأبحاث تجربة عشوائية محكومة تثبت أن تغيير التواصل الأسري يقلل من تسرب الفتيان — فحجة التحرك تستند إلى تقارب مصادر مستقلة، لا إلى علاقة سببية مثبتة. وتصف دراسة حالة كمبوديا الانفصال عن المدرسة بأنه عملية تدريجية، إذ تتراجع عادات الدراسة ومستوى التفاعل قبل أن يتسرب الفتى رسميًا بوقت طويل، ما يوحي بأن انتظار تجربة عشوائية قبل تعديل برامج التوعية يخاطر بتفويت النافذة الزمنية التي لا تزال فيها تلك الإشارات المبكرة قابلة للتصرف حيالها.

والتحول العملي محدود النطاق: توسيع دائرة من يتلقى تواصل المدرسة داخل كل أسرة، وإضافة محفزات مخاطر تتبع مؤشرات التفاعل بما يتجاوز الغياب، وجعل رسالة روتينية غير مرتبطة بأزمة جزءًا من التقويم. والمدارس التي تُشغّل بالفعل منصة تواصل تضم قنوات ثنائية الاتجاه وإدارة لجهات الاتصال على مستوى الأسرة في وضع يسمح لها بتجربة هذا النهج خلال فصل دراسي واحد، لا عام دراسي كامل — فالأدوات متوفرة بالفعل ضمن ميزة المراسلة في بي نت وميزات إشعارات الحضور، ويمكن لـعرض توضيحي قصير أن يُظهر كيف يمكن أن تبدو نشرة أسرية مصنفة حسب المخاطر بالنسبة لطلاب مدرستك. وهذا مسار تنفيذ واحد من بين عدة مسارات، لا المسار الوحيد — لكنه مسار يمكن للمدارس البدء فيه هذا الفصل الدراسي بدلاً من الفصل المقبل.

المراجع

للاطلاع على المراجع والمصادر، راجع النسخة الإنجليزية من هذا المقال.

هل أنت مستعد لتطوير تواصل مدرستك؟

ابدأ بتوفير الوقت وزيادة مشاركة أولياء الأمور مع بي نت.

اطلب عرضاً